ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
244
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وربما يقال بالطهارة . وهو ضعيف ، فليتأمّل . ثمّ هذا كلّه إذا كان الماء واردا على غير المائع النجس ، وأمّا لو ورد عليه فحصل الامتزاج ، فمن هؤلاء القائلين من صرّح بكونه نجسا ، قال : لعدم قول بطهارة النجس حينئذ ، ولا باختلاف حكم الممتزجين هنا ، مع أنّ مثل ذلك لا ينفكّ عن ورود النجاسة على الماء ولو عن الأسفل على بعضه « 1 » . انتهى . مضافا إلى أنّهما حينئذ بمنزلة الشيء الواحد ، فكيف يختلف حكمه ! ؟ وهذا في الوارد على الماء النجس أظهر ؛ لمكان الاتّحاد حقيقة أيضا . وربما يمكن أن يقال : إنّ الحكم بالنجاسة إنّما هو على حسب الظاهر ، وأمّا في نفس الأمر فيختلف الحكم ، فتأمّل . [ التذنيب ] السادس : إذا جرى الماء القليل من جهة العلوّ إلى السفل ، فنجس العالي ، تسري نجاسته إلى السافل قطعا . وهل تسري نجاسة السافل لو نجس إلى العالي أو لا ؟ قيل : إنّ الثاني إجماعيّ « 2 » ، بل ادّعى بعض عليه الضرورة المعلومة من الطريقة المستمرّة في التطهّر . قال : « ولأنّ العالي منهما جار ووارد ، وقد عرفت عدم تنجّسهما » « 3 » . انتهى ، فتدبّر . وربما يفرّق بين ما لو كان الماء في الهواء العالي كالمتسنّم من الميزاب ، أو في الأرض كالمنحدر في المنحدرة من الأرض ، أو في إناءين مختلفين سطحا اتّصل أحدهما بالآخر من أسفله ، أو في إناء مختلف الأجزاء ، فلا سراية في الأوّلين ، بخلاف الباقي إذا لم يكن الماء واردا ، فتدبّر . وربما يقال : إنّه إذا كان الانحدار بحيث يتحقّق به الجريان ولكنّه كان خفيّا لا يظهر بالحسّ ، فلا وجه للحكم بعدم السراية ؛ لعدم انصراف إطلاق دعوى الإجماع إلى مثل ذلك ،
--> ( 1 ) مستند الشيعة ، ج 1 ، ص 48 . ( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 45 . ( 3 ) مستند الشيعة ، ج 1 ، ص 50 .